vendredi 13 mars 2009






الملابس المستعملة في تونس:

الأسعار الزهيدة و النوعية الجيدة تجلب الفئات الميسورة قبل ضعاف الحال

عدد هائل من الناس من مختلف الأعمار و الأجناس يغطي المكان فهذا بائع ينادي بأعلى صوته مطلعا الزبائن على جودة بضاعته
و رمزية أسعارها و هذه سيدة تبحث بين مجموعة كبيرة من الأحذية عن مقاس مناسب لها.
جميع أنواع الملابس معروضة هنا و هنا لكل الأعمار و المقاسات ما يفرقها أو ما يميزها عن غيرها من الملابس المعروضة في واجهات المحلات الكبرى أنها مستعملة
تلك هي الأجواء التي تطغى على سوق الملابس المستعملة بحي الزهور الذي يشهد إقبالا هاما للزبائن طوال كامل أيام الأسبوع, إقبال يستدعي اهتمام كل من يزور هذا السوق
فماهي الأسباب الكامنة وراء الإقبال الكبير على هذا السوق؟

يمتد السوق على مساحة كبيرة فرش في جميع زواياها كل أنواع الألبسة المستعملة فتجد مكانا خاصا بالسراويل و آخر خاص بالاقمصة و المعاطف و حتى دمى الأطفال متواجدة هنا و هناك
أسعار في المتناول تشجع على الإقبال على السوق

السيدة نورة و هي زبونة في الأربعين من عمرها و عن سبب إقبالها على السوق تقول: "أنا آتي إلى هنا باستمرار بحثا عما يناسبني أنا و أولادي وحتى زوجي من ملابس فشراء الملابس يوفر الكثير من المصاريف لان أسعارها في المتناول على عكس الملابس الجديدة التي تكون أسعارها مرتفعة لذلك فان معظم العائلات خاصة إذا كان عدد أفرادها كبيرو دخلها محدود تلجا إلى اقتناء الملابس المستعملة


و يحدد الباعة سعر الملابس حسب النوعية و يجزؤها إلى مجموعات تفرش فوق طاولات في حين تعلق الملابس الأكثر جودة و سعرا لتجلب الانتباه

و لبيع أكثر ما يمكن من بضاعتهم يحاول كل بائع كل حسب طريقته جلب الزبائن سواء من خلال مزيد التخفيض في الأسعار أو من خلال الهتاف ببعض العبارات لتشجيعهم على الإطلاع على الملابس المعروضة


يستقبل السوق يوميا عددا كبيرا من الزبائن من مختلف الفئات فلم يعد رواد أسواق الملابس المستعملة فقط من ذوي الدخل المحدود بل أصبح ميسوري الحال أيضا يترددون هذا النوع من الأسواق


إقبال ميسوري الحال الباحثين عن "الماركات" العالمية

يقول احد الباعة: "كثيرا ما ألاحظ من بين الزبائن من تبدو عليهم علامات الترف يقتنون ملابس من هنا لا من اجل انخفاض الأسعار بل من اجل البحث عن "الماركات" العالمية و كذلك للبحث عن تصاميم لا تكون متداولة لدى جميع الناس في الشارع"

سامي هو شاب في العشرين من عمره يعتبر أن الملابس المستعملة بالنسبة إليه أفضل من حيث النوعية يؤكد:"من الصعب أن تجد اليوم في محلات الملابس الجديدة علامات عالمية أصلية في الملابس على عكس الملابس المستعملة فنوعيتها من الدرجة الأولى لأنها مصنعة في أوروبا أين تجد الماركات العالمية الأصلية, أما بالنسبة للأسعار فليست مشكلة المهم أن أجد ما يرضيني"

وفاء هي طالبة جامعية تقول ببعض الاستياء: "إقبال الفئات الغنية على سوق الملابس المستعملة أصبح يؤثر على الأسعار التي أخذت في الارتفاع شيئا فشيئا و هو ما يمكن يؤثر بدوره على الفئات الأقل مقدرة شرائية التي لن تجد في المستقبل ملابس بأسعار في المتناول"

و أنت تتنقل في سوق الملابس المستعملة تلاحظ أن اغلب الباعة يتمعون بمزاج رائق يرحبون بالزبائن و يعملون على إرضائهم لكن تجد أيضا من بينهم من هو ذا مزاج معكر يرفض التعاطي كثيرا مع الزبائن خاصة في ما يتعلق بمسالة التخفيض في سعر قطعة ما من الملابس

الإقبال على السوق لا يخفي مشاكل بعض الباعة

يقول احد الباعة و قد بدت عليه علامات التذمر:" صحيح أن السوق يشهد إقبالا جيدا لكن و بالرغم من أن البائع يخفض في سعر البضاعة إلى أقصى حد ممكن إلا أن بعض الزبائن لا يكتفون بذلك بل يطالبون بمزيد التخفيض و هذا ما لا يناسبني شخصيا لان شراء الحزمة الواحدة من الملابس يكلفني مابين 100 و 200 دينار و يجب علي الحفاظ على راس المال و تحقيق الفائض كما أن البلدية تطالب بضريبة شهرية قيمتها 42 دينار و هو ظاهريا يعتبر مبلغا عاديا لكنه على عكس ذلك بالنسبة لتاجر بسيط مثلي"

وعن مصير الملابس المستعملة لا يشتريها الزبائن يقول:"بالنسبة للملابس التي لا تباع في السوق نقوم ببيعها لمصانع النسيج بسعر الجملة"
سوق الملابس المستعملة بحي الزهور هو نموذج لعديد الأسواق و محلات الملابس المستعملة التي أخذت في الانتشار بشكل سريع خاصة في أحياء العاصمة و ضواحيها, فبفضل انخفاض الأسعار و جودة الصنع أصبحت الملابس المستعملة تجلب الفئات الميسورة قبل غيرها من ضعاف الحال و بذلك بدأت هذه الظاهرة تمثل خطرا على الصناعة المحلية للملابس التي باتت تشهد منافسة شرسة

Aucun commentaire: