dimanche 8 février 2009

مقال راي

اصل الداء


على اثر انقضاء فترة الهجوم الاسرائيلي الجنوني الأخير على غزة تناقلت وسائل الإعلام العربية تقارير عن مخلفات العدوان من خسائر بشرية و مادية و صداه في مختلف أنحاء العالم

الكل يستغرب الهيجان المفرط للجيش الإسرائيلي الذي اخذ في تقتيل و تدمير كل ما يعترض طريق دباباته و صواريخه ضاربا عرض الحائط بكل القوانين الدولية

هذا التمرد أو العصيان لم يأتي من فراغ بل أسس له و نماه تاريخ عربي تميز في مراحل عدة بالتعثر و النكبة و الانشقاق

فحال الأمة العربية و مواقفها كانت منذ الأزل اصل الداء الذي حال دون ردع إسرائيل و شاكلاتها عن تجاوزاتهم

ففي الوقت الذي تقف فيه إسرائيل و راعيتها الولايات المتحدة الأمريكية جنبا إلى جنب تستعرضان فنون القصف و أنواعا جديدة من الأسلحة الفتاكة فوق رؤوس الأبرياء و العزل في قطاع غزة, تجد في جانب آخر امة عربية في حالة من التشتت فيها من الدول من ترى إن جارتها هي الملزمة بإيجاد الحلول و اتخاذ القرارات و فيها من تترقب ما ستؤول إليه الأوضاع

و في هذه الأثناء بلغ الوضع في غزة درجة كارثية من خسائر في صفوف المدنيين ودمار
في البنية التحتية عندها تسارع الزعماء العرب إلى إرسال المساعدات الطبية و الغذائية لمن افلتوا من قبضة العدو, و بدا التفكير في عقد قمة عربية استثنائية لبحث الوضع في غزة و سرعان ما أصبح الحديث عن قمم عديدة

قمم الدوحة, قمة الكويت و قمة الرياض و غيرها لم نرى لها أي نتيجة فعلية لصالح غزة بل اكتفت بالتنديد والوعيد و الشجب, أما النتيجة المسجلة الحقيقية فهي الكشف مجددا عن الواقع العربي المرير
فحتى مجرد فكرة عقد قمة عربية أثار خلافات و مزايدات بين الدول فبعضها يرفض الاستجابة لحضور قمة ما لأسباب تتدخل فيها أغراض سياسية جزئية و بعضها تدعو إلى عقد قمة أخرى يمكن أن تساهم في إفشال أو تعطيل القمة الأولى

و من المؤسف أن مثل هذه الخلافات الجانبية هي التي تؤدي إلى تهميش القضايا المصيرية للأمة و في صدارتها القضية الفلسطينية و تصب في خدمة مصالح الأعداء
الحقيقيين

و في خضم تعثر و فشل التعاون العربي أتت كل من تركيا و فنزويلا و اسبانيا من بعيد لتلقين العرب كيفية التعامل مع إسرائيل و مواجهتها

فصائل المقاومة بدورها عولت على نفسها و بإمكانياتها المحدودة و أسلحتها البسيطة تمكنت من الصمود في وجه إسرائيل و تكبيدها خسائر جسيمة

كما أن بعض متساكني غزة و هم في اشد محنتهم دعو الدول العربية إلى التوقف عن مدهم بالمساعدات التي تأتي بعد فوات الأوان للترميم و تضميد الجراح

إن هذه الأمة و بهذه المميزات لم و لن تفرض وجودها و لن تحقق نهضة في يوم من الأيام أمام دول طاغية رسمت و خططت لأهدافها و مطامعها منذ سنين مضت و إلى غاية مئات السنين القادمة ما لم تستأصل دائها من الجذور

Aucun commentaire: